الشوكاني
295
نيل الأوطار
جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها متفق عليه ، لكن ليس لمسلم فيه ذكر السجدة الثانية . وفي رواية لمسلم : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر الحديث . الحديث فيه زيادات وله طرق وسنشير إلى بعضها عند الكلام على مفرداته . وفي الباب عن رفاعة بن رافع عند الترمذي وأبي داود والنسائي . وعن عمار بن ياسر أشار إليه الترمذي . قوله : فدخل رجل هو خلاد بن رافع ، كذا بينه ابن أبي شيبة . قوله : فصلى زاد النسائي ركعتين ، وفيه إشعار بأنه صلى نفلا . قال الحافظ : والأقرب أنها تحية المسجد . قوله : ثم جاء فسلم زاد البخاري : فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي مسلم وكذا البخاري في الاستئذان من رواية ابن نمير فقال : وعليك السلام وهذه الزيادة ترد ما قاله ابن المنير من أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ، واستدل بالحديث قال : ولعله لم يرد عليه تأديبا له على جهله ، ولعله لم يستحضر هذه الزيادة . قوله : فإنك لم تصل قال عياض فيه : إن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ ، وهذا مبني على أن المراد بالنفي نفي الاجزاء وهو الظاهر ، ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بالإعادة بعد التعليم فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان ، كذا قال بعض المالكية وتعقب بأنه قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه ، فكأنه قال له : أعد صلاتك على غير هذه الكيفية . وقد احتج لتوجه النفي إلى الكمال بما وقع في بعض روايات الحديث عند أبي داود والترمذي من حيث رفاعة بلفظ : فإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك وكان أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم تذهب كلها ، قالوا : والنقص لا يستلزم الفساد وإلا لزم في ترك المندوبات لأنها تنتقص بها الصلاة ، وقد قدمنا الجواب عن هذا الاحتجاج في شرح أول حديث من أبواب صفة الصلاة . قوله : ثلاثا في رواية البخاري : فقال في الثالثة أو في التي بعدها ، وفي أخرى له فقال في الثانية أو في الثالثة ، ورواية الكتاب أرجح لعدم الثالثة فيها ، ولكونه صلى الله عليه وآله وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه . قوله : إذا قمت إلى الصلاة فكبر وفي رواية للبخاري : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وهي في مسلم أيضا كما قال المصنف . وفي رواية للبخاري أيضا والترمذي وأبي داود : فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم والمراد بقوله : ثم تشهد الامر بالشهادتين عقيب